على غضنفرى
259
التكرار في القرآن
الشيطانية بجميع أنواعها . قال الاسكافي في تنكير لفظين « السميع والعليم » في سورة الأعراف بخلاف ما جاء في سورة فصلت : « انّ الأوّل وقع في فاصلة ما قبلها من الفواصل افعال جماعة أو اسماء مأخوذة من الأفعال من نحو قوله : فتعالى اللّه عما يشركون ، وبعده يخلقون وينصرون ويبصرون ، والجاهلين فأخرجت هذه الفاصلة بأقرب ألفاظ الاسماء الموديّة معنى الفعل اعنى النكرة وكان المعنى استعذ باللّه انّه يسمع استعاذتك ويعلم استخارتك . والتي في سورة حم سجده قبلها فواصل يسلك بها طريق الاسماء وهي ما في قوله تعالى « ادفع بالتي هي أحس . . . » فقوله « ولى حميم » ليس من الأسماء التي يراد بها الافعال . . . فأخرج « سميع عليم » بعد فواصل التي هي على سنن الاسماء على لفظ يبعد عن اللفظ يؤدى معنى الفعل فكأ نّه قال : انّه هو الذي لا يخفى عليه مسموع ولا معلوم فليس القصد الأخبار عن الفعل كما كان في الاولى . . . » « 1 » . وقال صاحب ملاكالتأويل : « انّ سورة الأعراف تقدم فيها قبل الآية وصف آلهتم المنحوتة من الحجارة والخشب . . . فورد الوصفان بقوله « سميع عليم » مورداً لم يتقدمه ما يوهم صلاحية شئ من ذلك لغيره تعالى ممّا عبدوه من دونه مما قصدهنا ولا ذكر دعوى شئ من ذلك من مدع فيستدعى ذلك التوهم مفهوماً ينفيه فجاء على ما يجب . وامّا آية فصلت فتقدم قبلها قوله تعالى « و لكن ظننتم . . . » وقوله تعالى « و قضينا لهم . . . » وقوله تعالى : « ارنا الذين اضلانا من الجن والانس » فحصل من هذا ان مضليهم انّما كانوا
--> ( 1 ) - درة التنزيل ، ص 182 .